بالرفق واستعمال الحكمة، لأن الشدة والعنف - في غالب الأحوال - لا تحمد عواقبها، ولو تم لك إقالتها من عملها على نحو ما ذكرت، فمن المرجح ألا تحل مشاكلكم، بل يغلب على الظن أن تزيد وتتعقد، ولا تنس مقولة نبيك - صلى الله عليه وسلم - لزوجه أم المؤمنين - فيما أخرجه مسلم (2594) وغيره (يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطى على ما سواه) وفي لفظ (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه) فاستعمل أخي الكريم الرفق والتسديد والمقاربة، ولو أن تتنازل عن بعض حقوقك، أسأل الله تعالى أن يهيئ لك من أمرك رشدًا، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
سئل الشيخ أ. د. محمد بن أحمد الصالح أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ... هل صحيح أن المسلم إذا تزوج كتابية (نصرانية) وبقيت على دينها وكتب في العقد أن ديانتها المسيحية فليس لها حقوق مادية إذا طلقها كما أخبرنا القاضي الشرعي في المحكمة الأردنية أثناء عقد الزواج؟ وإذا كان هذا غير صحيح شرعًا، فهل يجوز استخدامه من قبل المحكمة الشرعية لدفع النصرانيات إلى الإسلام؟ ولكم جزيل الشكر.
الجواب: ... أقول وبالله التوفيق:
يَشْترط الإسلام لصحة الزواج من الكتابية نصرانية أو يهودية أن تكون محصنة بمعنى أن تكون عفيفة"محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان"قال الله تعالى في الآية (5) من سورة المائدة:"اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان" [النساء:25] وإذن فعقد الزواج يرتب للزوجة حقوقًا منها الصداق والنفقة والمعاشرة بالمعروف والعدل بينها وبين غيرها إن كانت له زوجة أخرى وإذا كان عقد الزواج يرتب حقوقًا للمرأة فإن الطلاق أيضًا يرتب لها حقوقًا أخرى وهذه الحقوق هي:
(1) مؤخر الصداق.
(2) نفقة العدة.
(3) أجرة الرضاع إن كانت ترضع ولدًا.
(4) أجرة الحضانة.
(5) متعة الطلاق.
ومتعة الطلاق مفصلة من حيث مقدارها وأحكامها في كتب الفقه وفي بحث لنا بعنوان (متعة المطلقة في الفقه الإسلامي) مجلة أضواء الشريعة العدد (9) جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.