إذا طالب الزوج زوجته باسترداد المال المسروق وإلا فزوجته طالق ولم ترد الزوجة المال لإنكارها السرقة أصلًا ونوى الزوج بذلك طلاق زوجته؛ فإن طلاقه يقع حينئذ، أما لو قصد حثها على إعادة المال ولم يقصد إيقاع الطلاق ولم ترد إليه المال؛ فإن طلاقه لا يقع وإنما فيه كفارة يمين في أصح قولي العلماء لحديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - في الصحيحين البخاري (1) ومسلم (1907) قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"، وهنا لم ينو الزوج طلاقًا وإنما نوى حثًا وتخويفًا، وعليه فلا يقع الطلاق وعليه كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد أو كسوتهم، أو تحرير رقبة مؤمنة فإن لم يجد صام ثلاثة أيام. أما إذا قصد إيقاع الطلاق على ما علقه فإن طلاقه يقع بحصول الشيء المعلق، كما في هذا السؤال حيث اعتبر الزوج تعليق الطلاق بإعادة المال ولما لم تعد الزوجة المال قصد الطلاق وعليه فتقع طلقة واحدة. والله تعالى أعلم.
سئل الشيخ نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
زوجي من النوع العصبي جدًا جدًا وحلف علي عدة مرات بالطلاق، ودائمًا كان يذهب للشيخ من أجل أن يفدي يمينه، وهذه المرة الثامنة التي يحلف علي يمين الطلاق بعدم الكلام والذهاب لعند والدتي، وعن كل مرة ألتزم ولا أحاول أن يقع اليمين فما الحكم في مثل سهولة الحلف عنده؟ مع أنني لا أستطيع الابتعاد عن والدتي، ولا يريدني أن أبرها، ودائمًا ما يسبها مع أنها لا حول لها ولا قوة بأي مشكلة قد تقع بيننا.
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله وحده، وبعد:
من علَّق الطلاق على شرط أو التزمه لا يقصد بذلك إلا الحض أو المنع فإنه يجزئه فيه كفارة يمين إن حنث؛ أي أن الزوج إن كان يقصد منع زوجته عن الكلام والذهاب بحلفه بالطلاق ولم يرد إيقاع الطلاق فعليه كفارة يمين في أصح قولي العلماء، وهي المذكورة في قوله تعالى:"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون" [المائدة:89] ، أما إن أراد الجزاء بتعليقه طلاق زوجته إن تكلمت مع من منعها الكلام معها، أو ذهبت إليها بعد قوله ذلك طلقت زوجته كَرِهَ الشرط أو لا، وأشير هنا أنه لا يجوز للزوج منع زوجته من محادثة والدتها وصلتها، بل الواجب عليه إعانتها على برها، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
سئل الشيخ نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح ... السلام عليكم.