ومن ذلك قوله عزّ وجلّ: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ... (18) «1» .
قال الرماني: «فهذا بيان قد أخرج ما لا تقع عليه الحاسة، إلى ما تقع عليه، وقد اجتمع المشبه والمشبه به في الهلاك وعدم الانتفاع والعجز عن الاستدراك لما فات، وفي ذلك الحسرة العظيمة والموعظة البليغة» «2» .
ومن ذلك قوله تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها ثم قال: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ «3» وقد عقب الرماني على المشبه والمشبه به في اجتماعهما بقوله:
«وقد اجتمعا في ترك الطاعة على وجه من وجوه التدبير، وفي التخسيس، فالكلب لا يطيعك في ترك اللهث حملت عليه أو تركته، وكذلك الكافر لا يطيع بالإيمان على رفق ولا على عنف» «4» .
النوع الثاني: إخراج ما لم تجر به العادة إلى ما جرت به العادة، وينظر له بقوله تعالى: إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ ... (24) «5» .
ويعقب الرماني على التنظير بقوله: «وقد اجتمع المشبه والمشبه به في الزينة والبهجة ثم الهلاك بعده، وفي ذلك العبرة لمن اعتبر، والموعظة لمن تفكر في أن كل فان حقير وإن طالت مدته، وصغير وإن كبر قدره» «6» .
وقال عزّ وجلّ: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ «7» «فهذا التشبيه قد أخرج ما لم تجر به عادة إلى ما قد جرت به، وقد اجتمعا في شبه
(1) إبراهيم: 18.
(2) الرماني، النكت في إعجاز القرآن: 76.
(3) الأعراف: 175 - 176.
(4) الرماني، النكت في إعجاز القرآن: 76.
(5) يونس: 24.
(6) الرماني، النكت في إعجاز القرآن: 77.
(7) الحديد: 20.