محققا، وإما أن يكون متخيلا، فبرزت استعارتان هما: التحقيقية والتخييلية.
5 -الاستعارة التحقيقية: وهي أن يذكر اللفظ المستعار مطلقا بحيث يكون المستعار له أمرا محققا يدرك في الفعل أو الحس، ومثاله قوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ ... «1» .
فإن الاستعارة هنا مفهومه، لأن المراد بالسلخ لغة هو كشط الجلد، والمراد به هنا عقلا هو إزالة الضوء، فالاستعارة محققه الوقوع عقلا وحسا، لأن مفهوم لفظ السلخ بعد صرفه عن معناه الحقيقي لا يتجه إلا إلى إيضاح أمر المستعار وتجلية حقيقته.
6 -الاستعارة التخييلية: وهي أن يستعار لفظ دال على حقيقة خيالية تقدر في الوهم، ثم تردف بذكر المستعار له إيضاحا لها أو تعريفا لحالها «2» .
ومثال ذلك من القرآن الكريم كل الآيات التي يتوهم منها التشبيه، أو يتخيل فيها التجسيم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
فقوله تعالى: بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ... «3» .
وقوله تعالى: وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ... «4» .
وقوله تعالى: خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ... «5» .
كلها استعارات تخييلية، إذ تخيل اليد والوجه بالنسبة إليه تعالى إنما يصح على جهة الاستعارة لا الاستعمال الحقيقي.
وهناك أقسام للاستعارة باعتبار الملائم تنقسم إلى مرشحة ومجردة ومطلقة، أعرضنا عن الخوض في تفصيلاتها طلبا لتقليل الأقسام واختصار الكلام.
(1) يس: 37.
(2) ظ: أحمد مطلوب، فنون بلاغية: 137.
(3) المائدة: 64.
(4) الرحمن: 27.
(5) ص: 75.