يقول أهل العلم: من ينكر المنكر لابد أن تتوفر فيه من ثلاثة شروط، هي كالآتي: الشرط الأول: العلم، وبغير العلم قد ينكر الإنسان معروفًا، كالذي كسر أصبع الرجل، ومثل الذي أنكر الجهر بتسليمة التحليل، فالذي ينكر المنكر لابد أن يكون عالمًا بما يأمر به وبما ينهى عنه، وعالم بأن الذي يأمر به معروف، وأن الذي ينهى عنه منكر، وإلا فالجاهل قد يأمر بمنكر وينهى عن معروف.
الشرط الثاني: أن يكون حليمًا فيما يأمر به، حليمًا فيما ينهى عنه، مثل الرسول صلى الله عليه وسلم: (لما أساء الرجل الصلاة وقال: السلام عليك يا رسول الله! قال: وعليك السلام ارجع فصل فإنك لم تصل) ، فأعاد الصلاة ثلاث مرات وفي كل مرة يسلم عليه فيرد عليه السلام ويقول له: ارجع فصل فإنك لم تصل.
الشرط الثالث: أن يكون صبورًا فيما يأمر به وينهى عنه، فمثلًا: إذا وجدت من يسب -والسبة قبيحة ولا تليق بأهل المروءة- فقل له: السب حرام واتق الله، وليس بالضرورة الانتهاء عن المنكر مباشرة فإنه يراه حسنًا: يقضى على المرء في أيام محنته حتى يرى حسنًا ما ليس بالحسن لكن اصبر عليه، واجلس معه وسلم عليه غدًا وإن سب، وبعد غد كذلك، وجرب معه أكثر من طريقة، فالمسلم لابد أن يصبر في أمره ونهيه، لكن بعض الناس دائمًا يسلك مسلك الشدة وإن كانت المسألة حمالة أوجه.