إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد: فإن الإيمان باليوم الآخر هو مفترق الطريق بين المسلم والكافر، فسمة المسلم وعلامته أنه ينظر في كل أعماله وأحواله وتصرفاته إلى ذلك اليوم، فهو يريد بعمله أن يتقرب إلى الله عز وجل، وأن ينال رحمة الله سبحانه وتعالى، وأن يدخل جنة الله عز وجل، ويبتعد عن كل محرم نُهي عنه خوفًا من الله عز وجل، وخوفًا من ناره وعذابه؛ ولذلك وصف الله المؤمنين بأنهم يرجون رحمته ويخافون عذابه.
ولشدة تأثير الإيمان باليوم الآخر في نفس المسلم وصف الله سبحانه وتعالى هذا اليوم وصفًا دقيقًا، وفصله رسوله الكريم صلوات الله وسلامه عليه تفصيلًا بينًا، كأنك تراه أمام عينك؛ ولذلك فإن هذا اليوم حي في نفس المسلم دائمًا، فهو يطرأ له عند منامه، وعند قيامه، فيعيش بين الناس منفردًا وحده.
وقد عد الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يبكي منفردًا خائفًا من الله سبحانه وتعالى ومن غضبه أحد الأصناف الذين لا تمسهم النار، ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فقال: (ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه) ، وقال: (عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله) .