السبب السادس: عدم موالاة أعداء الأمة، فلم يوال قطز رحمه الله التتار أبدًا مع فارق القوة والإعداد بينهما، كما لم يوال أمراء النصارى في الشام أبدًا مع احتياجه لذلك، وقد سقط الكثير من الزعماء قبله في مستنقع الموالاة للكفار، وكان منطلقهم في ذلك أن يجنبوا أنفسهم أساسًا ثم شعوبهم كما يدَّعون ويلات الحروب، فارتكبوا خطأً شرعيًا شنيعًا، بل أخطاءً مركبة، فتجنب الجهاد مع الحاجة إليه خطأ، وتربية الشعب على الخنوع لأعدائه هذا خطأ آخر، وموالاة العدو واعتباره صديقًا خطأ ثالث.
وأما قطز رحمه الله فقد كان واضح الرؤية، وقد تحقق له هذا الوضوح في الرؤية بفضل تمسكه بشرع الله عز وجل، فلم يوال كافرًا أبدًا على حساب المسلمين.