هناك تعليقان على هذا الموقف: التعليق الأول: أن الرسول عليه الصلاة والسلام قتل كعب بن الأشرف وحده دون قبيلته، بينما أخرج قبيلة بني قينقاع بكاملها عندما خالفت، فالفرق بين الموقفين: أن قبيلة بني قينقاع أولًا كانت تجاهر بالعداء كقبيلة، والموقف بعد بدر كان واضحًا، وصراعها مع الرسول صلى الله عليه وسلم كان معلنًا، بينما قبيلة بني النضير لم تجاهر بهذا العداء إلى هذه اللحظة، بل بعد قتل كعب بن الأشرف جاءت إلى الرسول عليه الصلاة والسلام تقر العهد وتطيل المدة.
إذًا: الفرق بين القبيلتين: أن قبيلة بني قينقاع كانت معادية كقبيلة كاملة، والأخرى أحد أفراد القبيلة هو الذي كان يعادي، والسيئة عند الرسول صلى الله عليه وسلم لا تعم.
هذا هو التعليق الأول.
التعليق الثاني على موقف بني قينقاع وموقف كعب بن الأشرف: هو وضوح مدى الانحراف الجنسي عند اليهود، ومدى إثارة الغرائز واستخدام ذلك للإفساد في الأرض، ففي قصة المرأة المسلمة حاولوا أولًا كشف وجهها، ثم بعد ذلك كشفوا عورتها، وفي قصة كعب بن الأشرف أخذ يتحدث عن نساء الصحابة رضي الله عنهن أجمعين بالفاحشة، وبكلام لا يستقيم أبدًا لإنسان صاحب فطرة سليمة.
إذًا: هذه كانت طريقة من طرق اليهود، كانوا يستخدموها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقبل عهده وبعد موته، فقد فشا فيهم الزنا حتى قال صلى الله عليه وسلم: (أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) وهذا ينشأ عامة في تاريخهم، وإلى الآن معظم وسائل الإعلام والسينما والمواقع الإباحية والبرامج والأفلام الجنسية تمت بصلة كبيرة إلى اليهود، فأكثر من 50% من وسائل الإعلام يملكها اليهود، وأكثر من 80 أو 90% من الإعلانات التي تقدم خلال هذه الوسائل من برامج وأفلام وغيرها تقوم في الأساس على إثارة الغرائز الجنسية وعلى النساء، ولابد أن ينتبه المسلمون لهذه النقطة.
إذًا: بعد موقف النبي صلى الله عليه وسلم من بني قينقاع ومن كعب بن الأشرف استقر الوضع داخل المدينة المنورة نسبيًا، وأصبح الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه قوةً كبيرة جدًا داخل المدينة المنورة، وأعلن معظم الناس الإسلام في المدينة، نعم.
منهم منافقون، لكن الذي يحكم المدينة المنورة حكمًا تامًا كاملًا هو الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لذلك خاف اليهود من المسلمين بعد الموقف الحاسم الذي حصل مع بني قينقاع، وبدأ بنو النضير وبنو قريظة يتربصون بالمسلمين.