المجموعة الثانية: طائفة المشركين، وهذه المجموعة مختلفة تمامًا، فقد فُرض عليه صلى الله عليه وسلم أن يتعامل معها، ولم يعتقد أحد أن المدينة المنورة بعد أن هاجر إليها الرسول عليه الصلاة والسلام سوف تمتلئ بالمسلمين، بل إن استقبال الأوس والخزرج للنبي صلى الله عليه وسلم كان من قبل المسلمين، فهناك الكثيرون من الأوس والخزرج إلى هذه اللحظة لم يسلموا، ظلوا على شركهم، وظلوا يعبدون أصنامهم في وجود الرسول صلى الله عليه وسلم.
إذًا: أولًا: المشركون من الأوس والخزرج.
ثانيًا: المشركون من الأعراب حول المدينة، وهي قبائل عاشت على السلب والنهب وقطع الطريق في معظمها، فهي قبائل خطيرة جدًا لا تريد إلا المصالح والسرقة والنهب، فكيف سيتعامل الرسول صلى الله عليه وسلم معها؟ ثالثًا: المشركون من القبائل الكبرى حول المدينة، فبعض القبائل الكبيرة الضخمة حول المدينة ما زالت مشركة، كيف سيتعامل معها الرسول عليه الصلاة والسلام؟ كقبيلة جهينة وقبيلة مزينة.
رابعًا: المشركون من قريش، ولا يظن أحد أن قريشًا ستنسى قصة الرسول عليه الصلاة والسلام بمجرد الهجرة، نعم، المسافة طويلة ما بين مكة والمدينة المنورة، والظروف قاسية، طريق صحراوي وعر في ذلك الوقت، ومع ذلك يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة:217] فهذا أمر واضح أن قريشًا لن تنسى القصة، وبالفعل لم تنس قريش.