قبل أن نترك الأنصار نذكر بعض الإحصائيات اللطيفة على أسماء الأنصار المشاركين في هذه البيعة، وكلها إحصائيات في الحقيقة لها معنى.
عندما بحثت في أسماء الصحابة الذين حضروا هذه البيعة من الأنصار وجدت قرابة السبعين من هؤلاء -يعني: تقريبًا كلهم- اشترك في غزوة بدر الكبرى، يعني: لم تكن البيعة كلام وحسب على الجهاد، لا، فكلهم نفذوا، (70) تقريبًا من هؤلاء حضروا غزوة بدر الكبرى.
ثم حوالي نصف هذا العدد اشترك مع الرسول صلى الله عليه وسلم في كل المشاهد والغزوات؛ لأن كثيرًا منهم استشهد في الغزوات الأولى.
أيضًا حوالي ثلث أصحاب بيعة العقبة الثانية مات شهيدًا في سبيل الله عز وجل، يعني خمسة من اثني عشر.
يعني: القيادة في نظرهم كانت مسئولية لم تكن أبدًا تشريفًا أو منصبًا.
أيضًا لم يؤثر عن أي واحد من هؤلاء الأنصار المبايعين في بيعة العقبة الثانية الفرار أبدًا، لا في أُحد ولا في حنين ولا غيرهما، لم يؤثر عن أي واحد من هؤلاء طلب للدنيا ولا للإمارة ولا للمال.
خلاصة القول أن الصدق الكامل في قلب الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي قلوب الأنصار المبايعين في هذه البيعة هو الذي كفل النجاح لهذه البيعة الفريدة، {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ} [الأحزاب:24] .
صدقوا الله عز وجل فصدقهم الله عز وجل.