والأولى لمثل هذه المؤسسة ألا تصدر هي مثل هذه الصكوك، وإنما تشترك في التمويل مع غيرها ممن يصدرونها، ولهم من الخبرة والكفاءة والمقدرة ما يجعل الصكوك تدر ربحًا مناسبًا، ويحول دون المخاطر، أو يقلل من خطرها.
الصيغة الخامسة: الاستصناع:
لا ترى الاستصناع عند الشافعية والحنابلة إلا في ثنايا الحديث عن السلم ولا يجيزون السلم في المصنوع من أكثر من مادتين متميزتين، ولا يجيزونه في مادتين غير متميزتين، والمالكية ألحقوا بالسلم في الصناعات، ولم يقفوا عند المادة والمادتين وإنما أجازوه في الصناعات التي يتعامل بها الناس، ولكن بشروط السلم.
أما الحنفية فالاستصناع عندهم من العقود المسماة، وله شروطه الخاصة، غير أنهم أجمعوا على أنه عقد غير لازم قبل أن يرى المستصنع ما صنع، وهذا لا يجعل الاستصناع صيغة تمويل مناسبة، غير أن مجلة الأحكام العدلية- وهي في الفقه الحنفي- جعلت الاستصناع عقدًا لازمًا منذ البداية. (46)
وبحث الاستصناع مجمع الفقه الإسلامي بمنظمة المؤتمر الإسلامي، في دورة مؤتمره السابع، وأصدر القرار رقم 67/3/7 وجاء في القرار ما يأتي:
قرار المجمع:
مراعاة لمقاصد الشريعة في مصالح العباد والقواعد الفقهية في العقود والتصرفات، ونظرًا لأن عقد الاستصناع له دور كبير في تنشيط الصناعة، وفي فتح مجالات واسعة للتمويل والنهوض بالاقتصاد الإسلامي.
قرر:
إن عقد الاستصناع - وهو عقد وارد على العمل والعين في الذمة- ملزم للطرفين إذا توافرت فيه الأركان والشروط.
يشترط في عقد الاستصناع ما يلي:
أ- بيان جنس المستصنع نوعه وقدره وأوصافه المطلوبة.
ب- أن يحدد فيه الأجل.
يجوز في عقد الاستصناع تأجيل الثمن كله، أو تقسيطه إلى أقساط معلومة لآجال محددة.
يجوز أن يتضمن عقد الاستصناع شرطًا جزائيًا بمقتضى ما اتفق عليه العاقدان ما لم تكن هناك ظروف قاهرة.