وهذا القرار فتح مجالات واسعة للتمويل الإسلامي بصيغة الاستصناع، وهو ما نتناوله بإيجاز، لبيان المشكلات والحلول.
في عقد الاستصناع يكون المصرف عادة هو الطرف الصانع، والعميل الذي يريد التمويل بطريقة إسلامية غير ربوية هو المستصنع، والصناعة قد تكون لمعدات وآلات وأجهزة، وطائرات، وغيرها وقد يكون عقد الاستصناع في المباني والمنشآت، وحيث إن المصارف الإسلامية عادة ليست مهيأة للقيام بهذا العمل فإنها تلجأ إلى الاستصناع الموازي، فتكون هي المستصنع لا الصانع، وتتعاقد مع الصانع لصناعة ما تعاقدت عليه مع المستصنع الآخر وهو عميلها وفي كلا العقدين بعض المخاطر.
فالمصرف عندما يكون هو الصانع فإنه يقوم بالبيع بالتقسيط عند الانتهاء من العمل وتسليم ما تم صنعه، والمخاطر هنا هي مخاطر الثمن في البيع بالتقسيط التي تحدثنا عنه من قبل.
ولكن توجد مخاطر لا يستطيع المصرف أن يتحملها، ذلك إذا كان الاستصناع في المباني، فإن من يقوم بالبناء يكون ضامنًا للمبنى مدة قد تزيد عن عشر سنوات، ولذلك لم يقبل المصرف الاستثمار في هذا المجال ما دام هذا الضمان موجودًا.
وبحمد الله تعالى أمكن التغلب على هذه العقبة، حيث إن الاستصناع الموازي فيه هذا الضمان أيضًا، فأضيف في العقد أن شركة المقاولات -أي الصانع للمصرف- تضمن المبنى للمصرف أو لمن يحدده المصرف، وفي العقد الآخر يذكر أن عميل المصرف -أي المستصنع- يقبل قبولًا غير قابل للنقض أو الإلغاء ضمان المصرف للمشروع، أو أي طرف آخر يقبل هذا الضمان، وعند التعاقد بعد الانتهاء من المشروع يتم نقل هذا الضمان، بحيث يكون الإلزام والالتزام بين العميل وشركة المقاولات، وتنتهي مسؤولية المصرف عن جميع العيوب الظاهرة والخفية.
وتبقى المخاطرة عندما يكون المصرف هو المستصنع ولمواجهتها، ومنعها
أو التقليل من آثارها، وضعت الشروط التالية: