الحمد لله الذي خلق السموات والأرض، وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون. والحمد لله الذي لا يؤدي شكر ونعمة من نعمه إلا بنعمة منه، توجب على مؤدي ماضي نعمة بأدائها. نعمة حادثة يجب عليه شكره بها.
ولا يبلغ الواصفون كنه عظمته. الذي هو كما وصف نفسه، وفوق ما يصفه به خلقه.
أحمده حمدًا كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله وأستعينه استعانة من
لا حول له ولا قوة إلا به. وأستهديه بهداه الذي لا يضل من أنعم به عليه. وأستغفره لما أزلفت وأخرت، استغفار من يقر بعبوديته، ويعلم أنه لا يغفر ذنبه ولا ينجيه منه إلا هو. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، وبعد: كان للصحوة الإسلامية أثرها الطيب الواضح، ومن أثرها قيام المؤسسات المالية الإسلامية، وقيام هذه المؤسسات في عالم تقوم فيه صيغ الاستثمار على الربا والميسر والغرر الفاحش وما حرمه الإسلام كان لابد أن تواجه هذه المؤسسات الإسلامية مشكلات متعددة. حاولت هذه المؤسسات علاج المشكلات التي تصادفها في مجال تطبيق صيغ الاستثمار الشرعية، فوفقت في بعض الحالات، وجانبها التوفيق في حالات الأخرى وعلى الأخص في مجال التمويل الإسلامي، ومواجهة مخاطره.
وفي هذا البحث أتحدث عن خمس صيغ من صيغ التمويل الإسلامي وأبين المشكلات التي واجهت المؤسسات الإسلامية في التطبيق، والحلول التي وضعت، مع بيان الجائز منها وغير الجائز، وهذه الصيغ هي: البيع الآجل، والسلم، والقراض أي المضاربة، وصكوك المقارضة، والاستصناع. ثم أتحدث عن مخاطر الصرف وأبين البديل الشرعي للصرف الآجل، وأختم البحث بالحديث عن التأمين.
ولله تعالى الحمد في الأولى والآخرة."سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين".