الصيغة الأولى
من أهم الصيغ التي تقوم بها المؤسسات الإسلامية، وأكثرها انتشارًا، البيع الآجل، فهو يعتبر بالنسبة لها وسيلة التمويل الإسلامي الأولى، ولذلك اتخذت هذه المؤسسات شعارًا لها قول الحق تبارك وتعالى:"وأحل الله البيع وحرم الربا" (1)
والمؤسسات التي تعرض للبيع ما لديها من سلع، وعندها مخازنها ومعارضها لا تصادفها مشكلات بالنسبة للمبيع أكبر مما يصادفها غيرها من المؤسسات غير الإسلامية. ولكن معظم المؤسسات الإسلامية، وعلى الأخص المصارف، لا تملك مثل هذه المخازن والمعارض، ولذلك تشتري لتبيع دون أن تقوم بالتخزين، سواء أكان الشراء من الأسواق المحلية، أو عن طريق الاستيراد، أو، من الأسواق المالية العالمية (البرص) والمخاطر هنا نراها فيما يأتي:
بعد أن تشتري المؤسسة السلعة قد لا يشتريها منها طالب الشراء، وللحماية من هذه المخاطر تلجأ المؤسسات إلى بيع المرابحة، مع الوعد بالشراء، وأخذ عربون من الآمر بالشراء، فإن اشتريت السلعة، ولم يلتزم بوعده تقوم المؤسسة ببيعها لغيره، فإن وقعت خسارة وأخذت من العربون بقدرها.
واستفادت هنا من قرار لمجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي، في الوفاء بالوعد، والمرابحة للآمر بالشراء، ومما جاء فيه:"الوعد - وهو الذي يصدر من الآمر أو المأمور على وجه الانفراد- يكون ملزمًا للواعد ديانة إلا لعذر، وهو ملزم قضاء إذا كان معلقًا على سبب، ودخل الموعود في كلفة نتيجة الوعد."
ويتحدد أثر الإلزام في هذه الحالة إما بتنفيذ الوعد، وإما بالتعويض عن الضرر الواقع فعلًا بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر". (2) "
وقد وقع الخلط بين بيع المرابحة والربا، وذلك يرجع إلى عدد من الأسباب منها: عدم الإدراك الفقهي للفرق بين الاثنين.
ومنها: أخطاء التطبيق.
ومنها: ما يراه بعض الباحثين من أن هذا البيع من باب الحيل غير المقبولة.
ولهذا سعيت لإلغاء البيع بنظام المرابحة في أحد المصارف، واللجوء إلى البيع مساومة، فكانت المخاطرة في أن الراغب في الشراء قد يعدل، أو لا يوافق على الثمن الذي يحدده المصرف، فماذا يفعل المصرف حينئذ؟