الصفحة 33 من 59

ومن المؤسف حقًا بعض ما يحدث في سوق السلع والمعادن، حيث يلجأ كثير من المصارف الإسلامية إلى استثمار جزء من أموالها في هذه السوق، فتلجأ بعض البنوك الأجنبية والشركات التي لا تجد، أو لا تريد توجد استثمارًا حقيقيًا لهذه الأموال، وفي الوقت نفسه تريد الاستفادة من العمولات التي تأخذها، والحصول على أموال بتكلفة أقل من سعر الفائدة، تقوم هذه البنوك والشركات بتزوير عمليات شراء وبيع وهمية، وتقديم صور من إيصالات المخازن لا صلة لها بالواقع العملي، ولا يقابلها إيصالات أصلية، وتقديم مستندات مزورة لمن يطلبها، وقد استطعت بفضل الله تعالى أن أكتشف بعض هذه العمليات المزورة، ونبهت إلى خطورتها، وعرضت الحالات المكتشفة على هيئة الرقابة الشرعية، وناقشناها من الجوانب المختلفة، واتخذنا بشأنها القرارات المناسبة، وأوصينا البنوك الإسلامية، ولازلنا نوصيها بالخروج من سوق السلع والمعادن.

وكارثة بنك الاعتماد والتجارة أوضح مثل على هذا التزوير والتلاعب.

السلع المعبأة يكتب عليها الوزن أو الكيل، والأقمشة التي تباع بكميات كبيرة يكتب على كل ثوب من الأثواب عدد الأمتار أو الياردات، واعتاد الناس عند الشراء ألا يطلبوا إعادة الوزن أو الكيل أو القياس، على حين كان من قبل لابد من الكيل أو الوزن أو الذرع في غير الجزاف عند القبض.

ولعل هذا من باب تغير الفتوى بتغير الزمان والعادات والأعراف.

بعد هذا العرض والمناقشة أقول: لعل الراجح هو عدم جواز التصرف في المبيع قبل القبض، سواء أكان طعامًا أم غير طعام كما تبين من الأدلة، وفي مفهوم القبض نأخذ بقرار مجمع الفقه الإسلامي، وما دام القبض مرده إلى العرف فإن صوره يمكن أن تتغير تبعًا لتغير العادات والأعراف، وقد رأينا بعض هذه الصور المستحدثة.

وبالقبض ينتقل الضمان، ويتمكن المشتري من التصرف.

الاحتفاظ بملكية المبيع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت