الصفحة 31 من 59

لذلك يستطيع المشتري أن يبيع في الميناء نفسه دون أن يقوم بنقلها إلى مخازنه الخاصة، وقد لا يكون عنده مخازن خاصة، هكذا جرى العرف، وتم القبض بالتخلية مع التمكين من التصرف.

لعل من غير الجائز البيع في عرض البحر، مادام المتبايعان ليسا في السفينة وليس لكل منهما وكيل يقوم بالتسليم أو التسلم.

والذين يفعلون هذا يقولون إن الجهة الناقلة تعتبر وكيلًا عن كلِّ منهما في القبض، وهذا غير صحيح، فالجهة الناقلة أجير للنقل وليست وكيلًا عن أحد، ولذلك تبقى السلعة في ضمان مالكها، ولا يجوز أن يتم البيع إلا بعد إمكان القبض ونقل الضمان.

والملاحظ أن الذين يستبيحون مثل هذا البيع يمكن أن يعاد بيع السلعة بينهم مرات عن طريق تبادل المستندات لحاملها أو تظهيرها دون أن يتكمن أحد من التسليم أو التسلم إلا بعد الوصول إلى الميناء، فإن كان فيها عيب أو نقص أو مخالفة للشروط والمواصفات تحمل ذلك المشتري الأخير دون إمكان الرجوع على البائع الأول، وهذا يختلف عن الحالة الأولى التي يتم فيها القبض المعتبر بالتخلية مع التمكين من التصرف، فإن المشتري يستطيع أن يرجع على البائع بعد معاينة السلعة، أو نقلها إلى مخازنه، وعندما كنت العضو التنفيذي لهيئة الرقابة الشرعية لمصرف إسلامي كنا ننص في العقد أن البيع يتم بعد وصول البضاعة، وأن المصرف مسؤول عن العيوب الظاهرة والخفية مدة ثلاثة أيام، وهذه المدة كافية للمعاين التامة، وتحمل المصرف مرات أثر وجوب العيوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت