وفي ضوء قرار المجمع أيضًا ننظر إلى ما نقل عن الإمام أحمد في رجل اشترى طعامًا، فطلب من يحمله، فرجع وقد احترق الطعام، فقال: هو من مال المشتري.
قلت: تمت التخلية مع التمكين من التصرف، فتحقق القبض، وهكذا يمكن أن نفسر بعض ما قيل من أنه تصرف قبل القبض، أما إذا لم يتم القبض حسًا ولا حكمًا، ولم يدخل المبيع في ضمان المشتري، فلا يجوز له التصرف لما سبق من الأدلة.
ولننظر إلى بعض صور القبض في عصرنا:
في قرار المجمع ذكرت صورتان من صور القبض الحكمي المعتبرة شرعًا وعرفًا وهما ما يأتي:
1-القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل في الحالات التالية:
أ- إذا أودع في حساب العميل مبلغ من المال مباشرة أو بحوالة مصرفية.
ب- إذا عقد العميل عقد صرف ناجز بينه وبين المصرف في حال شراء عملة بعملة أخرى لحساب العميل.
ج- إذا اقتطع المصرف - بأمر العميل- مبلغًا من حساب له إلى حساب آخر بعملة أخرى، في المصرف نفسه أو غيره لصالح العميل أو لمستفيد آخر، وعلى المصارف مراعاة قواعد عقد الصرف في الشريعة الإسلامية.
ويغتفر تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسليم الفعلي، للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل، على أنه لا يجوز للمستفيد أن يتصرف في العملة خلال المدة المغتفرة إلا بعد أن يحصل أثر القيد المصرفي بإمكان التسلم الفعلي.
2-تسلم الشيك إذا كان له رصيد قابل للسحب بالعملة المكتوب بها عند استيفائه وحجزه المصرف، والله أعلم.
هذا بالنسبة لقبض النقود، وأذكر هنا بعض صور قبض المبيع.
عند استيراد السلع، من الطعام ومن غيره، وتصل إلى ميناء التسليم، مع تسلم أوراق الشحن المتصلة بها، يعتبر المشتري المستورد متسلمًا أي قابضًا وإن لم يتم التسلم الفعلي.