الصفحة 27 من 59

ثم ذكر عددًا من الروايات الصحيحة الثابتة التي تؤيد راي الجمهور، ثم قال: واختلف قول مالك في المسألة الأولى من هذا الباب -أي مسألة الجزاف، فالمشهور عنه ما قدمناه ذكره، وقد حكى أبو بكر بن أبي يحيى الوقار عن مالك، أنه قال:"لا يبيع ما اشترى من الطعام والإدام جزافًا قبل قبضه ونقله"واختاره الوقار وهو الصحيح عندي في هذه المسألة لثبوت الخبر بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمل أصحابه وعليه جمهور أهل العلم. (33)

إذن النهي عن بيع الطعام قبل قبضه يشمل ما يبيع جزافًا ولا يقتصر على المكيل والموزون.

ويبقى بعد ذلك الخلاف بين الأئمة الأعلام في بيع غير الطعام قبل قبضه كما يتضح من ذكر آراء المذاهب الأربعة.

وما ذكره ابن عبد البر (ما عداه بخلافه) ، ما ذكره فيه نظر فهذا استدلال بمفهوم المخالفة، والطعام لقب، ولا يؤخذ بمفهوم المخالفة في اللقب عند المالكية أنفهسم وباقي المذاهب الأربعة. (34)

ومن المعلوم أن المنطوق يقدم على المفهوم عند الأخذ به في غير اللقب، والمنطوق في حديث زيد بن ثابت، وحديث عبد الله بن عمرو يؤيد الشافعية ومن ذهب مذهبهم، إلى جانب قول ابن عباس"وأحسب كل شيء مثله"وذكر ابن عبد البر أن ممن قال بهذا: الثوري، وابن عيينة، والشافعي ومحمد بن الحسن.

ثم قال: ومن حجة من ذهب هذا المذهب أن عبد الله بن عباس، وجابر بن عبدالله، رويا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه، أفتيا جميعًا بأن لا يباع بيع حتى يقبض، وقال ابن عباس: كل شيء عندي مثل الطعام، فدل على أنهما فهما عن النبي صلى الله عليه وسلم المراد والمعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت