الصفحة 26 من 59

والحديث أخرجه الخمسة وغيرهم، وفي تحفة الأحوذي قال المؤلف في شرح"ولا ربح ما لم يضمن"يريد به الربح الحاصل من بيع ما اشتراه قبل أن يقبضه، وينتقل من ضمان البائع إلى ضمانه، فإن بيعه فاسد، وفي شرح السنة قيل معناه أن الربح في كل شيء إنما يحل أن لو كان الخسران عليه، فإن لم يكن الخسران عليه كالبيع قبل القبض إذا تلف فإن ضمانه على البائع، ولا يحل للمشتري أن يسترد منافعه التي انتفع بها البائع قبل القبض لأن المبيع لم يدخل بالقبض في ضمان المشتري، فلا يحل له ربح المبيع قبل القبض. (31)

وتحت عنوان"من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه"ذكر ابن عبد البر الحديث الشريف، وذكر أن لفظه عند أكثر الرواة"حتى يقبضه"، وقال والقبض والاستيفاء سواء.

ثم قال: وظاهر هذا الحديث يحظر ما وقع عليه اسم طعام إذا اشترى حتى يستوفي واستيفاؤه قبضه على حسب ما جرت العادة فيه من كيل أو وزن.

ثم قال: ففي الحديث خصوص الطعام بالذكر، فوجب أني يكون ما عداه بخلافه. (32)

وما ذكره ابن عبد البر يؤيد ما ذهب إليه الإمام مالك، غير أنه استثنى ما بيع من الطعام جزافًا كما سبق ذكره في بيان رأي المالكية، وهذا يتعارض مع الأحاديث المتفق على صحتها والتي نصت على الجزاف وورد ذكرها آنفًا في بداية هذه المناقشة، ولذلك قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدًا تابع مالكًا من جماعة فقهاء الأمصار، على تفرقته بين ما اشترى جزافًا من الطعام، وبين ما اشترى منه كيلًا إلا الأوزاعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت