وقال رحمه الله تعالى: (( وهكذا يجب على من سمع شيئًا من رسول الله ( أو ثبت له عنه شيء، أن يقول منه بما سمع حتى يعلم غيره(8) . فلا عذر في خلاف حديث رسول الله ( لمقلد ولا لغيره ) )قاله أحمد محمد شاكر، وقال رحمه الله تعالى: (( وإذا ثبت عن رسول الله الشيء فهو اللازم لجميع من عرفه، لا يقويه ولا يوهنه شيء غيره بل الفرض الذي على الناس اتباعه، ولم يجعل الله لأحد مع أمرًا يخالف أمره ) ) (9) ، وقال رحمه الله: (( وبالتقليد أغفل من أغفل منهم، والله يغفر لنا ولهم ) ) (10) ، فقال أحمد محمد شاكر تعليقًا على كلام الشافعي رحمه الله: (( الشافعي لا يرضى لأهل العلم أن يكونوا مقلدين، وكان رضي الله عنه حربًا على التقليد، وداعيًا إلى الاجتهاد، والأخذ بالأدلة الصحيحة، ومن هذا قال تلميذه أبو إبراهيم المزني المتوفى سنة 264هـ في أول مختصره الذي أخذه من فقه الشافعي: (( اختصرت هذا الكتاب من علم محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله، ومن معنى قوله لأقربه على من أراده مع إعلامه نهيه عن تقليده وتقليد غيره، لينظر فيه لدينه ويحتاط فيه لنفسه ) ).