سلسلة بحوث وتحقيقات مختارة من مجلة الحكمة (4)
لأبي الخطابْ الكلوَذاني
• دَعْ عَنْكَ تِذْكَارَ الخَليْط المُنْجِدِ •
قرأها وقدم لها وعلّق عليها
هانئ بن عبد الله بن جبير
قام بنشرها
أبو مهند النجدي
الحمد لله وحده , والصلاة والسلام على من لا نبي بعده , وآله وصحبه , وبعد:
فإن الله ـ سبحانه ـ قد بعث نَبِيّه بالهُدى والنور , فنصح وبَلّغ , وبَيّن وأرشد , حتّى أتاه اليقين , و قد ترك أمَّتَه على المحجة البيضاء , ليلها كنهارها , لا يزيغ عنها إلا هالك , وعلى ذلك مضى أصحابه , والتابعون لهم بإحسان .
ثم ظهر ـ لضعف الإيمان , والأخذ عن علوم السابقين , واعتماد العقل , واطِّراح النقل ـ طوائف متعددة , تكلمت في الاعتقاد , بما قدّمته عقولها وما تخيلته تصوّراتها , فأولوا نصوص الكتاب والسنة بما يوافق مذاهبهم , ورَدّوا أخبار المصطفى ؛ لتقوى طرقهم .
فقيّض الله لهذا الدين من ينفي عنه انتحال المبطلين , وتحريف الغالين وتعرّض الطاعنين .
ثم لم يزل هذا الصراع بين فسطاط السنة وأهلها , وفسطاط البدعة ومتّبعيها:
تحقيقًا لخبر الصادق المصدوق: ( أن لا تزال طائفة على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم , ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تعالى ) (1) .
وفي خِضَمِّ هذا الصراع . حرص أهل العلم الكبار , وأهل التبرير من غيرهم (2) , على تدوين عقائدهم , لئلا يرموا بما لا يعتقدونه , أو يتهموا بما لا يدينون به , ولكي يكون سبيلًا يسلكه من تتلمذ على أيديهم , أو اقتفى سبيلهم , أو كان من تابعيهم .
ومن هنا برزت هذه الأجزاء الصغيرة المعروفة بالمعتقدات (3) .
ومن بين المعتقدات التي اشتهرت بين أهل العلم , المنظومة الداليّة لأبي الخطّاب , محفوظ بن أحمد الكلوذاني ـ رحمه الله ـ والتي ستراها محققةً مضبوطةً , لعظم نفعها , ولما لها من مميزات , والله الموفق .
كتبه