قَدْ جَعَلَ الْحَسَبَ لَهُ وَالرَّغْبَةَ ... دُونَ الرَّسُولِ فِي عِتَابِ الْعُصْبَةِ
وجَعَلَ الصَّلَاةَ وَالْأَنْسَاكَا ... لَهُ تَعَالَى حَاذِرِ الْإِشْرَاكَا
وَفِي تَعَالَوْا اتْلُ لَفْظًا لِنَكِرَهْ ... وَآيَةٌ فِي الْجِنِّ غَيْظُ الْكَفَرَهْ
إِذْ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ قَالُوا إِنَّهَا ... تِعِمَّ فَاعْرِفْ لَا حَرُمْتَ مِنْهَا
وَقَوْلُهُ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّا ... قَدْ قَطَعَتْ كُلَّ الشُّكُوكَ عَنَّا
لِأَنَّهَا هِيَ الْحِكْمَةُ الشَّرْعِيَّةُ ... لَهَا خُلِقْنَا حِكْمَةٌ مَرْعِيَّةٌ
قَدْ رَضِيَهَا دِينًا لَنَا وَمِلَّهْ ... أَقَامَهَا بِوَاضِحِ الْأَدِلَّهْ
وَصَّى أُولِي الْعَزْمِ بِهَا الْعَزِيزُ ... إِنَّ السَّعِيدَ مَنْ لَهَا يُجُوزُ
وَحَقُّهُ سُبْحَانَهُ عَلَيْنَا ... تَوْحِيدُهُ لَوْلَاهُ مَا اهْتَدَيْنَا
وَحَقُّنَا عَلَيْهِ بِالْإِخْلَاصِ ... أَوْجَبَهُ فَضْلًا بِلَا قِيَاسِ
وَمُحْكَمُ الْقُرْآنِ يَكْفِي الْمُنْصِفَا ... إِذَا رَأَى الْبُرْهَانَ فِيهِ اعْتَرفَا
وَمَا أَتَى فِي سُورَةِ الْأَحْقَافِ ... وَفَاطِرٍ مَعَ سَبَأ قُلْ كَافٍ
إِنْ قَالَ فِي الْأَصْنَامِ ذَا فَاسْأَلْهُ ... هَلْ يَعْرِفُ الْقُرْآنَ كِيْ يَقْبَلْهُ
قُلْ فِي جِدَالِ بْنِ الزَّبْعَرِيِّ لِلنَّبِيِّ ... فِي آيَةِ التَّعْمِيمِ تَنْبِيهُ الْغَبِيِّ
قَدْ أَخْرَجَتْ مَا بَعْدَهَا مِنْ سَبَقَتْ ... مِنْ رَبِّنَا الْحُسْنَى لَهُمْ وَفَرَّقَتْ
إِنَّ قُرَيْشًا وَافَقَتْ إِذْ سَمِعَتْ ... تِلْكَ الْغَرَانِيقَ الْعُلَا فَسَجَدَتْ
وَقَدْ نَهَانَا عَنْ دُعَاءِ الْأَنْبِيَا ... فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ عَنْهُ مُنِبِيَا
قَدْ خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ وَالْمَلَائِكَةَ ... مَعَ قُرْبِهِمْ لِيُبْطِلَ الْمُشَارَكَةَ
وَيَقْتَضِي أَنَّ الَّذِينَ دُونَهُمْ ... أَوْلَى وَلَكِنْ حَكَمُوا ظَنُّوهُمْ