ومن الطبعات التي وقفت عليها , التي أوردها: زامل الصالح الزامل في"المجموع المنتخب من المواعظ والأدب" (16) .
وكما ترى فإن أوثقها ما جاء في النتظم ؛ لصحة إسنادها , ولكونه الأصل الذي نقل عنه أكثر من بعده , إلا أن بينها اختلافًا , حرصت على تبيينه , واتبعت طريقة النص اختصارًا , إذ مرادي إخراج النص على أكمل وجه , وأضبط صورة .
وقد بينت الاختلاف متى وُجد , أمّا سبب الاختلاف مع أن المرجع في الغالب واحد , فلعله لاختلاف نسخ المنتظم , كما هو معلوم هذا وأسأل الله أن يجعل في الأجل فُسحة , وأن يُيَسِّرَ شرح هذا النظم , إنه ولي ذلك والقادر عليه .
[ المنظومة ]
دَعْ عَنْكَ تِذْكَارَ الخَليْط المُنْجِدِ (17)
والشَّوْقَ (18) نَحْوَ الآنِسَاتِ الخُرَّدِ
وَالنّوحَ في أطلال سُعَْدى إِنَّمَا
تذكارُ سُعْدَى شُغْلُ من لم يَسْعَدِ
واسْمَع مَقالي إن أردتَ تَخلُّصًا
يومَ الحسابِ وخُذْ بهَدْيي (19) تَهْتَدِ
وَاقْصِد فإِنِّي قد قَصَدْتُ (20) مُوَفّقًا
نهجَ ابن حنبلٍ الإمام الأوْحَدِ
خيرِ البريَّة بعد صحِْب مُحمَّدٍ
وَالتَّابِعينَ إمام كُلِّ مُوَحِّدِ
ذِي العِلْم والرأي الأصيلِ من حَوَى
شرفًا عَلا فوقَ السُّها (21) والفَرْقَدِ
واعْلَم بِأَنِي قََدْ نَظَمْت مَسائِلًا
لم آلُ فيها النُّصْحَ غيرَمقَلِّدِ
وَأَجَبْتُ عن تَسآل كُلِ مُهَذَّبِ
ذِي صَوْلَةٍ عند (22) الجَِدال مُسَوَّدِ
هَجَر الرُّقادَ وباتَ سَاهِرَ ليْلِهِ
ذي همَّةٍ لا يستلذُّ بِمَرقدِ
قَومٌ طعامُهُم دِرَاسةُ علْمِهِم
يَتسَابَقُون إِلى العُلا وَالسُّؤدَدِ
قَالوا: بِما عَرَفَ المكلَّفُ رَبَّهُ ؟
فَأجبتُ: بالنَّظرِ الصحيح المُرْشِدِ (23)
قَالوا:فهل ربُّ الخلائق واحدٌ ؟
قلتُ: الكمالُ لِرَبّنا المتفرِّدِ
قَالوا: فهل للهِ عِنْدَك مُشْبِهٌ ؟
قلتُ: المشبِّهُ في الجحيم الموصَدِ (24)