الصفحة 63 من 118

فصل

قال الرافعي في «شرح المسند» : (حَقُّ الْمُبتدع أن يُهْجر، وأن يُحَذَّر عن مكاتبته وَمُجَالسته) انتهى [1] .

إنَّ مصائِبَنا في هذا الوقت لا تحصى، ومنها مصائب قاتلة؛ وهي أنَّ أكثر وأعظم مَا وَقَع الناسُ فيه مِن بِدَع ومَعَاصٍ بل وَكُفْر لا يَعدُّون ذلك مُخَالِفَة للشَّرْع حيث سَوَّغه لَهُم مشايخ هَانَ عليهم وَعِيدُ الْجَبَّار وتهاونوا بقوله تعالى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} [2] ، فدَخَل الناس في الظلمات أفواجًا إلاَّ مَا رَحِمَ الله.

قال ابن عبد البَرِّ - رحمه الله: (وجَائِزٌ أنْ يَهْجُر مَن لَمْ يسمع منه ولَمْ يُطِعْه، وليس هذا من الهجرة المكروهة، ألاَ تَرى أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ الناسَ ألاَّ يُكَلِّمُوا «كَعْبَ بن مالك» حين تَخَلَّف عن تبوك، وهذا أصلٌ عند العلماء في مُجَانَبة من ابتدع وهُجْرته وقطْع الكلام معه) [3] ؛ وقد حَلَف ابنُ مسعود - رضي الله عنه - ألاَّ يُكلِّم رجُلًا رآه يضحك مع جنازة حيث قال له: (أتضْحَك وأنتَ تَتَّبِعُ جنَازة!، واللهِ لا

(1) أنظر: «الزجر بالهجر» ، ص (28) .

(2) سورة النحل، آية: 25.

(3) «التمهيد» ، (4/ 86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت