الوسطية، والدِّين يُسر!
إنَّ مِن أعجَب ما يَستدل به الْمُعارِضُون للهَجْرِ هو أنَّ الدِّين وَسَطٌ ويُسْر، وكأنَّ الوَسَطَ واليُسْر غير الذي كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة - رضي الله عنهم -، وغير الذي أوْصى بالتمسُّكِ به.
وقد كتبتُ قديمًا في هذا الموضوع ما سَوف أضيفه هنا لأهَمِّيتِهِ [1] :
فتأمل الآن الوَسَط ما هُوَ وانظُرْ فهومَ الْمُتبعين أهواءَهم، قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [2] ؛ (أُمَّةً وَسَطًا) أيْ عُدُولًا كمَا فَسَّرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، والمطلوب هنا أنْ نُبيِّن أنَّ كثيرًا من الناس إذا رأى أو سَمِع شيئًا من الدِّين مخالفًا لعادته وهواه، ولو كان حقًا أنكره بقوله:"الدين وسط"، أو قال:"خير الأمور أوسَاطها" [3] ،
(1) أنظر كتابنا: «الوعيد على أهل الغلو والتشديد» ، ص (19 - 29) .
(2) سورة البقرة، آية: 143.
(3) أخرج البيهقي في «الشُّعَب» برقم (6601) ، وابن سَعد في «طبقاته» (7/ 142) ، وابن عساكر في «تاريخه» (58/ 304) عن مُطرِّف بن الشخير - رحمه الله - أنه قال: (خَير الأموُرِ أوسَاطها) ؛ وقد نسَبه أبو نُعَيم في «الْحِلية» (2/ 286) لأبي قلابة - رحمه الله -؛ ولا تصح نسبته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وللفائدة أنظر: «كشف الخفاء» للعجلوني (1/ 469) ورقم (1247) .