أعوان الظلمة
لَمَّا قَدِم أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - من البصرة وكان عاملًا عليها أقبل على أبي ذرٍّ الغِفَاري - رضي الله عنه - يحتضنه ويقول: مرحبًا بأخي؛ فجعل أبو ذرٍّ - رضي الله عنه - يدفعه عن نفْسِه ويقول: (إليك عني؛ لست بأخيك!، إنما كنتُ أخاك قبل أن تُسْتَعْمل!) انتهى [1] ؛ وأين هذا مِمَّا آلَتْ إليه الأحوالُ اليوم؟!.
وحينما أتى ابنُ نجيح إلى طاووس وكان عاملًا لمحمد بن يوسف أوْ أيوب بن يحيى، فقعد بين يديه فسلَّم عليه فلم يُجبْه، فكَلَّمَه فأعرض عنه، ثم عَدَل إلى الشِّقِّ الأيسر فأعرض عنه! [2] .
قال شيخ الإسلام - رحمه الله: (قال غيْرُ واحدٍ من السَّلَف: أعوانُ الظلمَةِ مَن أعانَهُم ولوْ أنه لاَقَ لهم دواةً أو برى لهم قَلَمًا، ومنهم مَن يقول: بل من يغسل ثيابهم من أعوانهم، وأعوانهم هم أزواجهم المذكورون في الآية) انتهى [3] .
ويريد بالآية قولَه تعالى: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا
(1) أخرجه ابنُ سَعد في «طَبَقاته» (4/ 230) ، وابن عساكر في «تاريخه» (66/ 210 - 211) .
(2) «حلية الأولياء» ، (4/ 16) .
(3) «مجموع الفتاوى» ، (7/ 64) .