أكَلِّمُكَ أبَدًا!) [1] .
انظر قول ابن عبد البر: (وهذا أصلٌ عند العلماء في مُجَانَبَةِ مَن ابتدع وَهِجْرته وقطع الكلام عنه) مَع أنَّ كعبًا وصاحببيه ليسوا مُنَافِقِين بل مُؤمِنِين وقد هجرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة - رضي الله عنهم - حتى نزلت توبتهم، والذنب فقط هو التخلُّف عن غزوة فكيف بِمَا نحن فيه الآن؟!.
وانظر الآن إلى ما حصل من النبي - صلى الله عليه وسلم - مع صاحب قُبَّةٍ مُشَرَّفَةٍ وهَجْرِه له وإعراضه عنه؛ فَعَن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خَرَج فرأى قبة مُشَرَّفة فقال: (مَا هَذا؟!) ، قال له أصحابه: هذه لفلانٍ - رَجُلٍ مِن الأنَصار -؛ قال: فَسَكت وَحَمَلَهَا فِي نَفْسِه حتى إذا جَاء صَاحِبُهَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُسَلِّم عليه في الناس أعْرَضَ عنه - صَنَع ذلك مِرَارًا -، حتى عَرَفَ الرَّجُل الغَضَبَ فيه والإعراضَ عنه، فَشَكا ذلك إلى أصحابه فقال: والله إني لأُنكر رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ قالوا: خرج فرأى قُبَّتَك؛ قال: فَرَجَع الرَّجُلُ إلى قُبَّتِهِ فَهَدَمَهَا حتى سَوَّاها بالأرضِ، فَخَرَج رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ يومٍ فَلَمْ يَرَها، قال: (مَا فَعَلَتْ القُبَّةُ؟!) قالوا: شكى إلينا صاحبها إعراضَك عنه فَأخْبَرناه فَهَدَمَهَا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أمَا إنَّ كُلَّ
(1) أخرجه البيهقي في «شُعب الإيمان» برقم (9271) ، وابن عبد البَرِّ في «التمهيد» (4/ 87) ، وغيرهم.