فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 299

يقول -رحمه الله- في خطبة هذه الرسالة أو هذه العقيدة:

"الحمد لله { الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28) } (1) وهذا مقتبس من القرآن؛ فإنه تعالى قال في غير موضع: { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ } (2) بل قال في سورة الفتح: { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28) } (3) ."

وتقدم في الليلة الماضية ذكر المراد بالهدى ودين الحق، وأن الهدى هو العلم النافع، ودين الحق هو العمل الصالح، وأن هذا جماع رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - { وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28) } (4) "كفى بالله": كفى به مطلعا على عباده، وأحوالهم الظاهرة والباطنة.

وفي هذا إشارة إلى دليل من أدلة صدق الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ فإن الإيمان باطلاعه تعالى على أحوال الخلق يستلزم الإيمان بصدق محمد -عليه الصلاة والسلام- كما قال تعالى: { سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) } (5) .

فكفى دليلا على صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصدق ما جاء به من القرآن والحكمة، كفى دليلا على ذلك أنه تعالى على كل شيء شهيد { وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28) } (6) .

"وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا به وتوحيدا": وهذه كلمة التوحيد المركبة من نفي وإثبات، من نفي إلهية ما سوى الله، وإثبات الإلهية له تعالى وحده.

(1) - سورة الفتح آية: 28.

(2) - سورة التوبة آية: 33.

(3) - سورة الفتح آية: 28.

(4) - سورة الفتح آية: 28.

(5) - سورة فصلت آية: 53.

(6) - سورة الفتح آية: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت