فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 299

وقالوا: الرحمة من الله رحمة بالإنعام والإحسان على عباده ، أو أن المراد به الرحمة برحمته -تعالى- هو ما يخلقه -تعالى- من النعم التي ينعم الله بها على عباده نعم ، الواقع أن هناك رحمة هي مخلوقة لكن هذا غير صفة الرحمة التي هي صفة الرب -تعالى- ، فالرحمة تضاف إلى الله صفة له كما في هذه الآيات: { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } (1) { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا } (2) { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (151) } (3) { فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64) } (4) .

وهذه الرحمة هي الصفة التي هي صفة الرب قائمة به ، رحمة صفة قائمة به كعلم ، وسمعه ، أما الرحمة المخلوقة فأضافتها إليه كإضافة المخلوق إلى خالقه كما في الحديث الصحيح"إن الله خَلَق مائة رحمة أنزل منها واحدة وجعلها بين العباد يتراحمون بها وجعل عنده تسعًا وتسعين"ويوم القيامة يتممها مائة ويجعلها كلها في الجنة يرحم بها عباده المؤمنين والجنة هي رحمة -سبحانه وتعالى-: { وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) } (5) تقول: { وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ } (6) هذا توسل إلى الله هذه صفة { وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) } (7) { فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ } (8) .

(1) - سورة الأعراف آية: 156.

(2) - سورة غافر آية: 7.

(3) - سورة الأعراف آية: 151.

(4) - سورة يوسف آية: 64.

(5) - سورة آل عمران آية: 107.

(6) - سورة النمل آية: 19.

(7) - سورة النمل آية: 19.

(8) - سورة الجاثية آية: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت