فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 299

يرحمك الله فدلَّت هذه الآية على أنه -تعالى- يحبُّ ، فالمحبة صفة من صفاته كما قلنا في القوة والسمع والبصر والإرادة كلها صفات أخبر الله بها عن نفسه ، كذلك أخبر أنه يحب بعض عباده ، يحب المحسنين لأعمال المحسنين إلى عباد الله ، يحب المقسطين ، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وحاولوا ويحب التوابين الرجَّاعين إليه عن الذنوب ، وعن التقصير ، يحب المتطهرين كما أمروا يحب المتقين -سبحانه وتعالى- ، يحب المجاهدين في سبيله كله إخبار عن الله -سبحانه وتعالى- ، فوجد أن الإيمان من صفات المحبة، وفي هذا غاية الترغيب في هذه الأعمال .

إن محبة الله للعبد هي فوق ما ينال من الثواب، فالمؤمنون المخلصون أولياء الله يتطلعون للفوز بهذه المحبة { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } (1) والمخلوق يوصف بالمحبة ولكن مع الفرق فللمخلوق محبة تليق به وتناسبه يمكن أن يُعَبَّر عنها بشيء ، ميل الشيء أو ميل الإنسان إلى ما يناسب ، الله يوصف بالمحبة وليست المحبة كالمحبة محبة الخالق ليست كمحبة المخلوق كذلك العبد { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } (2) لكن محبة الخالق محبة حقيقية لا كما يقول المعطِّلة من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة الذين ينفون حقيقة المحبة الذين ينكرون حقيقة المحبة يقولون: الله لا يحب ولا تليق به صفة المحبة ويفسرون ما جاء في النصوص يحرفون النصوص ، يفسرون بالإرادة يقول: يحب المقسطين يعني يريد الإنعام عليهم ، يحب المتقين يعني يريد أن ينعم عليهم أو يقول: يحب المقسطين يعني يشيد بهم.

(1) - سورة آل عمران آية: 31.

(2) - سورة الشورى آية: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت