فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 299

وأما المعية الخاصة، فإنها تتضمن النصر والتأييد والحفظ { إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) } (1) هو معهم -سبحانه وتعالى- يحفظهم، ينصرهم، يؤيدهم، فلهم معية خاصة، أولياؤه هو معهم معية خاصة، ومن ذلك قوله -تعالى- لموسى وهارون: { إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) } (2) والمعية الخاصة تتضمن مع ما تتضمنه المعية العامة وزيادة، يعني: تتضمن العلم والسمع والبصر، وتتضمن -أيضا- أو تقتضي الحفظ والتأييد والنصر، فقوله -تعالى- { إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) } (3) يسمع ما يقولان، وما يقال لهما، ويرى أعمال الفريقين { إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) } (4) وفي هذا تثبيت لموسى وهارون، تثبيت لهما، فإذا علما أن الله معهما لن يخافا من الطاغية فرعون؛ لأن الله قال لهما ذلك لما قالا: { إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) } (5) .

وهكذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبى بكر لما قال له: والله لو نظروا إلى أقدامهم لأبصرونا، يعني: الطلب لما كانا في الغار مختفيين، وجاء الطلب عند باب الغار أعمى أبصارهم وصرفهم وقال أبو بكر: لو نظروا إلى أقدامهم لأبصرونا، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-:"ما ظنك باثنين الله ثالثهما"وقال له ما قال سبحانه ما قاله -سبحانه وتعالى- عن نبيه: { لَا تَحْزَنْ إِن اللَّهَ مَعَنَا } (6) .

(1) - سورة النحل آية: 128.

(2) - سورة طه آية: 46.

(3) - سورة طه آية: 46.

(4) - سورة طه آية: 46.

(5) - سورة طه آية: 45-46.

(6) - سورة التوبة آية: 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت