فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 299

ويوصف بالإرادة { تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ } (1) وليست إرادته كإرادة المخلوق، ولا حبه كحب المخلوق، ولا رضاه كرضاه، بل هذه الصفات تثبت له -تعالى- على ما يناسبه ويليق به، أهل السنة والجماعة يثبتونها على حقيقتها، يثبتون هذه الصفات لله على حقيقتها اللائقة به سبحانه، وخالفهم في ذلك المعطلة والمشبهة.

فأما المشبهة فيثبتون هذه الصفات ، ويجعلونها مثل صفات المخلوقين ، يقول أحدهم: له سمع كسمعي، وبصر كبصري يعني: وحب كحبي ، ورضا كرضاي ورحمة كرحمتي وهكذا.

وأما المعطل فينفي حقائق هذه الصفات ، فالجهمية مثلًا وكذلك المعتزلة ومن تبعهم لا يثبتون شيئا من هذه الصفات ، لكن منهم من يفسرها ، ومنهم من يمسك ويفوض معاني هذه النصوص ، فأما الذين يفسرونها فيعرفون ويسمون أهل التأويل ، فيفسرون الرحمة والمحبة ويفسرون مثلًا الرضا ، بل والغضب وغير ذلك ، يفسرونه بالإرادة ، يفسرون هذه الصفات بالإرادة إرادة الثواب، أو إرادة الانتقام ، فالرحمة والمحبة والرضا يفسرونها بإرادة الثواب.

والغضب والسخط والمقت يفسرونه بإرادة العقاب، وهنا من تحريف الكلم عن مواضعه ، بل الله -تعالى- رحيم برحمة ، ويحب حقيقة ، ويرضى حقيقة ، ويغضب ويسخط حقيقة ، ولكن كل ذلك بلا كيف ، كل ذلك على ما يليق به ويناسبه ويختص به ، هذا هو المنهج الذي عليه أهل السنة والجماعة.

فمذهب أهل السنة والجماعة في باب الصفات يقوم على ثلاثة أصول: الإثبات: إثبات ما أخبر الله -تعالى- به عن نفسه ، وأخبر به عنه رسوله، ونفي التمثيل ونفي العلم بالكيفية، ونفي العلم بالكيفية، هذه أصول مستمرة في جميع ما جاء في النصوص .

(1) - سورة الأنفال آية: 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت