ومن تفاصيل هذا الأصل أن أهل السنة يقدمون المهاجرين على الأنصار يعني: أن أهل السنة يؤمنون بفضل الصحابة ويحبونهم وينزلونهم منازلهم فالصحابة متفاضلون فبعضهم أفضل من بعض؛ لذلك أهل السنة ، نعم أهل السنة يقدمون المهاجرين على الأنصار؛ لأن الله قدمهم في الذكر، فأي آية يذكر الله فيها المهاجرين مع الأنصار فإنه تعالى يقدم المهاجرين: { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ } (1) يقدمون المهاجرين على الأنصار.
كما أنهم يؤمنون بكل ما أخبر به الرسول -عليه الصلاة والسلام- بل بكل ما جاء في الكتاب والسنة من فضائل الصحابة المتعلقة بفضائلهم عمومًا وخصوصًا ، فيؤمنون ويصدقون بقوله - صلى الله عليه وسلم - بما جاء في قول الله:"لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".
ويؤمنون بفضل أهل بدر، يعرفون لهم هذه الفضيلة العظيمة، كما أنهم يؤمنون بما أخبر به الرسول -عليه الصلاة والسلام- من قوله:"لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة"هؤلاء أهل بيعة الرضوان، وكانوا أكثر من ألف وأربعين، الذين قال الله فيهم: { * لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ } (2) من ماذا ؟
من الصدق في الإيمان، ونصرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصدق في مبايعته { فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) } (3) بايعوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الموقف بايعوه على الموت أو بايعوه على ألا يفروا ، بيع عهد ، ففازوا بهذا الوعد، وفازوا بهذا الثناء { * لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ } (4) .
(1) - سورة التوبة آية: 100.
(2) - سورة الفتح آية: 18.
(3) - سورة الفتح آية: 18.
(4) - سورة الفتح آية: 18.