فالرسل صادقون لأنهم قد أَخبروا بالصدق، وهم مصدوقون لأنهم مخبَرون بالحق، فهم يتلقون علومهم وما يبلغونه يتلقونه عن مَن؟ يتلقونه عن الله بواسطة وحيه، وبواسطة رسوله من الملائكة { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) } (1) { ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) } (2) .
إذن فما قالته الرسل في الله هو الحق نفيا وإثباتا، ولصدق الرسل، وأن ما قالوه وما يقولونه في رب العالمين أنه هو الحق، قال -سبحانه وتعالى-: { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182) } (3) .
فسبح نفسه -سبحانه وتعالى- عما يصفه به الجاهلون والمفترون والمشركون، الذين يقولون على الله ما لا يعلمون، سبح نفسه عما يصفون به،"سبحان"هذه الكلمة تدل على التنزيه على النفي { سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ } (4) سبحانه أن تكون له صاحبه ، سبحانه أن ينام"إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام"سبحانه عما يشركون.
"سبحان": دائما سبحان هذه فيها دلالة علامَ؟ على التنزيه، على النفي، على نفي المعائب والنواقص والنقائص.
وسلَّم على المرسلين، سلام من الله على رسله { وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) } (5) وإنما سلَّم عليهم لأنهم أولياؤه الصادقون فيما أخبروا به عنه، المحقون فيما يصفون به ربهم؛ ولهذا يقول الشيخ: وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من النقص والعيب ومن الشرك والإفك.
(1) - سورة الحاقة آية: 40.
(2) - سورة التكوير آية: 20.
(3) - سورة الصافات آية: 180-182.
(4) - سورة النساء آية: 171.
(5) - سورة الصافات آية: 181.