فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 299

ومضمون هذا الحديث قد جاء -يعني- أصله في القرآن: { يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) } (1) فهذه الآية شاهدة لما أخبر به الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وكلام الله وكلام رسوله يصدق بعضه بعضا:

"لا تزال جهنم يلقى فيها"يعني أهلها، يلقى فيها أهلها، { كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) } (2) أهل جهنم يُلقَون فيها إلقاء، يطرحون طرحا، { أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ } (3) "لا تزال جهنم يلقى فيها"يعني أهلها وما يُعبد من دون الله، { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) } (4) أعوذ بالله من النار.

نعم، فقوله - صلى الله عليه وسلم -"لا تزال جهنم"يعني أنها تبقى وتستمر تطلب المزيد، تستمر، فقوله"لا تزال": هذا الفعل يدل على الاستمرار،"يلقى فيها وهي تقول هل من مزيد، حتى يضع رب العزة فيها رجله"في بمعنى على كما في الرواية الأخرى،"فيها رجله"وفي رواية:"عليها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض"تتضايق وينزوي بعضها إلى بعض فتمتلئ، تمتلئ فتقول: قط قط ، يعني: يكفي يكفي، نعوذ بالله من النار.

وفي هذا تحقيق لوعده -سبحانه وتعالى-؛ فإنه قد وعد الجنة والنار بمَلئهما أو بمِلئهما؛ إذ"قال للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء، وقال للنار: أنت عذابي أعذب بك من أشاء، وإن عليَّ لكليكما مِلْأها"أو كما قال، أو كما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

(1) - سورة ق آية: 30.

(2) - سورة الملك آية: 8.

(3) - سورة فصلت آية: 40.

(4) - سورة الأنبياء آية: 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت