فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 299

وأما الحديث الرابع: فهو حديث قال عنه الشيخ: إنه حديث حسن، رواه الإمام أحمد وغيره من حديث طويل، والشيخ اقتصر على الشاهد، كما اقتصر على الشاهد في الحديث الثاني:

"عجب ربنا من قنوط عباده وقرب غِيَرِهِ، ينظر إليكم أزلين قنطين، فيظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب".

الشاهد منه في هذا المقام:"فيظل يضحك"وفيه دلالة على إثبات العجب، وإثبات الضحك، وإثبات النظر، ثلاث: العجب، النظر، الضحك، ولكن العجب والضحك صفتان -كذلك- ثابتتان في القرآن كما تقدم، وإن كان العجب لم يسبق له ذكر لكنه ثابت، يعني لم يمر في الشواهد فيما أذكر.

لكن من الأدلة القرآنية على إثبات العجب قوله تعالى:"بل عجبتُ ويسخرون"في قراءة صحيحة سبعية، قراءة حفص التي نقرأ بها: { بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12) } (1) والقراءة الأخرى"بل عجبتُ"فالضمير يعود لمن؟ إلى الله تعالى"بل عجبتُ ويسخرون"، كما دل على صفة العجب قوله تعالى: { * وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ } (2) .

كذلك هذا الحديث من الأدلة على إثبات صفة العجب، فهو تعالى يوصف بالعجب على المنهج المقرر: إثبات مع نفي التمثيل ونفي العلم بالكيفية.

وليس عجبه لجهله بالأسباب، فهذا شأن المخلوق، المخلوق هو الذي يعجب أحيانا لجهله بالسبب، كما يقال: إذا ظهر السبب بطل العجب، هذا في عجب المخلوق، أو في بعض عجب المخلوق.

"عجب ربنا من قنوط عباده"القنوط: شدة اليأس"وقرب غِيَرِهِ"بينما العباد قانطون أزلون، والأزْل هو الشدة، والأزِل هو الذي قد بلغت به الشدة حدا بعيدا، استولى عليه اليأس، فالأزل والقنط معناهما متقارب.

(1) - سورة الصافات آية: 12.

(2) - سورة الرعد آية: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت