وقد دلت النصوص على أن المؤمنين يرونه يوم القيامة في الجنة، وفي عرصات القيامة، ومن هذه الأدلة قوله -تعالى-: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) } (1) ناضرة بهية حسنة مشرقة { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) } (2) يعني: تنظر إلى ربها، تنظر إليه، فهي في نفسها بهية مسفرة ضاحكة مستبشرة، وجوه ناضرة: من النضارة، وهي الحسن إلى ربها ناظرة.
وهي وجوه أولياء الله يوم القيامة، وجوه المؤمنين، { وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25) } (3) .
فقوله: { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) } (4) من النظر بالبصر، ونظر: يأتي متعديا بنفسه، ومتعديا بفي، ومتعديا بإلى، فالمتعدي بنفسه بمعنى الانتظار { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ } (5) { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ } (6) بمعنى هل ينتظر هؤلاء الكفار إلا تأويل ما وعدوا به . والمتعدي بفي، وهو بمعنى التفكر { أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } (7) { أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي } (8) يعني: أفلم يتفكروا، كما قال -تعالى- في الآيات الأخرى: { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ } (9) .
(1) - سورة القيامة آية: 22-23.
(2) - سورة القيامة آية: 23.
(3) - سورة القيامة آية: 24-25.
(4) - سورة القيامة آية: 23.
(5) - سورة البقرة آية: 210.
(6) - سورة الأعراف آية: 53.
(7) - سورة الأعراف آية: 185.
(8) - سورة الأعراف آية: 185.
(9) - سورة الروم آية: 8.