فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 326

«اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به» [1] .

والمفتون كذلك ليس لهم أن يفتوا بما فيه حرج وشدة على المستفتي، ما دام يجد له مخرجا شرعيا صحيحا. وهكذا باقي فئات المجتمع.

5 -إن الأمر بالتيسير والنهي عن التعمق والتشديد معلل بأمور [2] منها:

(أ) الخوف من الانقطاع عن العبادة وبغض العبادة، وكراهة التكليف. وينتظم تحت هذا المعنى الخوف من إدخال الفساد عليه في جسمه أو عقله أو ماله أو حاله.

قال ابن المنير - رحمه الله تعالى - في قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ» : في هذا الحديث علم من أعلام النبوة؛ فقد رأينا ورأى الناس قبلنا أن كل متنطع في الدين ينقطع" [3] ."

وقد بوب ابن حبان - رحمه الله تعالى - على قوله صلى الله عليه وسلم: «خُذُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا» :"باب ذكر العلة التي من أجلها أمر بالأمر بإتيان الطاعات على الرفق".

(1) أخرجه مسلم في: 33 - كتاب الإمارة، 5 - باب فضيلة الإمام العادل، وعقوبة الجائر، والحث على الرفق بالرعية والنهي عن إدخال المشقة عليهم 3 / 1458 (1827) .

(2) انظر: الموافقات 2 / 136 فما بعدها، ومقاصد الشريعة عند الإمام العز بن عبد السلام، ص: 336.

(3) فتح الباري 1 / 117؛ وانظر أيضا الصحوة الإسلامية بين التطرف والجمود، ص 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت