فهذا ظن لسوء طويته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جار فقال قولته الشنيعة، وكذلك فعل الخوارج حين رفعوا دعوى إبطال التحكيم، فاستدلوا بقوله سبحانه {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام: 57] فالقول الذي قالوه حق، ولكن زعمهم أن عليا حكم بغير شرع الله باطل.
ولذلك قال علي - رضي الله عنه - (كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ) [1] قال الحافظ ابن حجر: (وكان أول كلمة خرجوا بها قولهم: لا حكم إلا لله، انتزعوها من القرآن، وحملوها على غير محملها) [2] فنحن وإن ذكرنا بعض الأسباب وأنها من العوامل التي أوقعت في الغلو لا نفتح بابا للعذر للخوارج وإنما نشخص الواقع؛ لتكون المعالجة على أصل قوي.
[أولا الجهل بالقرآن]
إن أظهر أسباب غلو الخوارج هو: (الجهل) وفي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عن الخوارج: «يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ» . أي: أنهم يأخذون أنفسهم بقراءة القرآن وإقرائه وهم لا يتفقهون فيه ولا يعرفون معانيه ومقاصده [3] .
(1) رواه مسلم: (2 / 749) برقم: (1066) كتاب: الزكاة باب: التحريض على قتل الخوارج.
(2) فتح الباري: (6 / 619) .
(3) ينظر الشاطبي: الاعتصام (2 / 226) .