فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 326

القرآن ومطلق ولم يقبلوا الرواية في نصاب القطع ولا الرواية في اعتبار الحرز فيه [1] ولقد أتوا من ظنهم مناقضة هذه الأحاديث الصحيحة للقرآن، أو مناقضة بعضها لبعض، أو فساد معانيها، أو مخالفتها للمعقول [2] .

ومن أمثلة ذلك: استدلال الخوارج بعمومات الوعيد من القرآن على تكفير العصاة وأنهم مخلدون في النار، فقد أخذوا تلك العمومات، وقطعوها عن نصوص السنة المبينة لها من مثل:

1 -قول الله - عز وجل - في الحديث القدسي الذي يرويه نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم: «يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً» [3] .

2 -وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو نائم ثم أتيته وقد استيقظ فجلست إليه، فقال:"مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ"قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، قَالَ:"وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ"ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ:"عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ» ، وفي رواية البخاري: «أَنَّ جَبْرِيلَ قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ وَإِنْ سَرَقَ"

(1) أصول الدين (19) .

(2) ينظر الشاطبي: الاعتصام: (1 / 313) .

(3) رواه الترمذي (3540) كتاب الدعوات: باب فضل التوبة والاستغفار، وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وله شاهد من حديث أبي ذر رواه أحمد (5 / 172) وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم: 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت