ويزيد الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الأمر وضوحا فيحدد ضابط الغلو، فيقول:"وضابطه تعدي ما أمر الله به، وهو الطغيان الذي نهى الله عنه في قوله: {وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} [طه: 81] [1] [2] ."
وذلك لأن الحق واسطة بين الإفراط والتفريط، يقول عمر بن عبد العزيز في كتاب أرسله إلى رجل يسأله عن القدر". . وقد قصر قوم دونهم فجفوا، وطمح عنهم أقوام فغلوا، وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم". وقال الحسن:"سننكم والله الذي لا إله إلا هو بينهما، بين الغالي والجافي [3] ."
وقد قرر العلماء أن الحق واسطة بين التفريط والإفراط، وهو معنى قول مطرف بن عبد الله: (الحسنة بين السيئتين) [4] وبه تعلم أن من جانب التفريط والإفراط فقد اهتدى [5] .
ويمكن أن نتبين ملامح الغلو في ضوء النصوص الشرعية وتصنيفه بحسب متعلقه إلى ما يلي:
1 -أن يكون الغلو متعلقا بفقه النصوص، وذلك بأحد أمرين:
(1) سورة طه، آية 81.
(2) تيسير العزيز الحميد ص 256.
(3) رواه الدارمي ج1، ص 63.
(4) نص قوله هو: (خير الأمور أوسطها، الحسنة بين السيئتين، وشر الأمور الحقحقة) ، ينظر ابن رجب الحنبلي، المحجة في سير الدلجة ص 18.
(5) الشنقيطي، أضواء البيان ج1، ص 494.