فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 326

عن هذا المبدأ نأي عن طبيعة دين الإسلام ومجانفة لهديه هو عليه الصلاة والسلام.

يقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد في مسنده عن جابر بن عبد الله: «أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ» [1] .

وقال فيما رواه البخاري: «إِنَّ دِينَ اللَّهِ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا» [2] .

وقال فيما رواه أحمد وصححه ابن حجر والسيوطي: «إِنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ - قَالَهَا ثَلَاثًا» [3] .

ويبين صلى الله عليه وسلم في حديث - رواه الترمذي - النسبية المتلازمة بين تدين الإنسان وواقعه الذي يعيشه حيث يدان الإنسان في حدود ما يسمح له به الواقع من إمكانات الاستقامة على منهج الله يقول عليه الصلاة والسلام لأصحابه: «إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ مَنْ تَرَكَ مِنْكُمْ عُشْرَ مَا أُمِرَ بِهِ هَلَكَ ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ بِعُشْرِ مَا أُمِرَ بِهِ نَجَا» [4] .

وواضح من هذا الحديث أن الاعتبار في نسبية التدين من 90% إلى 10% ليس هو الشريعة فالشريعة بكمالها ثابتة لا تغير فيها، وليس الكينونة الإنسانية بما هي مادة وروح متضمنان للنزعات الفطرية لأنها أيضا ثابتة، ولكن الاعتبار إنما هو للواقع المتغير من وضع إيجابي موات اقتضى المطالبة بما لا يقل عن 90% إلى وضع مترد ضاغط لا يتيح للإنسان ما يتجاوز 10% وهو ما يقبل منه عند الله.

(1) رواه البخاري تعليقا؛ كتاب الإيمان؛ الدين يسر؛ ووصله أحمد في المسند (1 / 236) من حديث ابن عباس بلفظ مقارب.

(2) رواه البخاري؛ كتاب الإيمان؛ باب الدين يسر.

(3) رواه أحمد في المسند 4 / 338 وصححه السيوطي في الأشباه وابن حجر في الفتح 1 / 94.

(4) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ - انظر الكلام عنه في عارضة الأحوذي بشرح الترمذي لابن العربي 6 / 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت