الوجه الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى بهذا الذكر قائما وواظب على ذلك، وكذلك الخلفاء كما تقدم في أدلة أصحاب القول الأول، وذلك بيان لإطلاق الآية.
ثانيا: من السنة: 1 - ما روي أن رجالا أتوا سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - وقد امتروا [1] في المنبر مِمَّ عُوده؟ فسألوه عن ذلك، فقال: «والله إني لأعرف مما هو، ولقد رأيتُهُ أول يوم وضِعَ، وأول يوم جلس عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى فلانة - امرأة قد سماها سهل - مُرِي غلامك النجار أن يعمل لي أعوادا أجلس عليهن إذا كلمتُ الناس، فأمرته، فعملها من طرفاء الغابة [2] ثم جاء بها فأرسلت إلى رسول الله - صلى الله عليه
(1) قال ابن حجر: من المماراة، وهي المجادلة.
(ينظر: فتح الباري 2 / 397) .
(2) قال ابن حجر:"في رواية سفيان عن أبي حازم"من أثل الغابة"ولا مغايرة بينهما فإن الأثل هو الطرفاء، وقيل يشبه الطرفاء، وهو أعظم منه، والغابة - بالمعجمة وتخفيف الموحدة - موضع من عوالي المدينة جهة الشام، وأصلها كل شجر ملتف."
(ينظر: فتح الباري 2 / 399) .