القول الثالث: أن قيام الخطيب حال الخطبة واجب، فإن خطب جالسا مع القدرة على القيام فقد أساء، وتجزئه.
وبهذا قال أكثر المالكية [1] .
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول: استدلوا بأدلة من الكتاب، والسنة، وآثار الصحابة، والمعقول.
أولا: من الكتاب: قول الله - سبحانه وتعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: 11] [2] .
وجه الدلالة: أن الله - تعالى - أخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب قائما، وقد قال - تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] [3] مع قوله - تعالى:
(1) ينظر الإشراف 1 / 133، ومواهب الجليل والتاج والإكليل بهامشه 2 / 166، وحاشية الدسوقي 1 / 379.
(2) سورة الجمعة، جزء من الآية رقم (11) .
(3) سورة الأحزاب، جزء من الآية رقم (21) .