و أنا من مكانى هذا أطالب شيخ الأزهر أن يتق الله ، وأن يرجع عن هذه الفتاوي الشاذة و يعلم أنه سيقف يوم القيامة وحده . إذا ذل العَالِم ذل لذلته عَالَم ، ما من انسان يضل بسبب فتوي لعالم لم يحررها و لم يعطى العلم حقه ، إلا وهو مسئول عمن عمل بها يوم القيامة ، فهذه مسئولية جسيمة ألقاها الله عز وجل على أكتاف أهل العلم . يبين نعم و يسعه أن يقول لا .
أئمتنا الكبار كانوا إذا دعوا إلى القضاء أو الفصل بين الناس كانوا يهربون ، سفيان الثورى مات هاربا ، ما هى جنايته حتى يهرب من الخليفة الرشيد الذى كان يحكم بما أنزل الله ، أراد الرشيد أن يكون سفيان من حاشيته ، قال له الرشيد:"يا أبا عبد الله إقترب منا فنستفيد منك فتأمرنا بالمعروف و تنهانا عن المنكر . فسفيان لأنه يعلم نفسه حق العلم يقول:"إقترابى منك يضرنى وإن كان ينفعك"وكان يقول:"إذا دعاك السلطان لتقرأ عليه قل هو الله أحد فلا تذهب"و كان يقول:"والله لا أخشي إهانتهم ولكن أخشي معروفهم فلا أري منكرهم منكرا"."
ما من إمام عدل و ثقة في الناس إلا وله محنة ، ما مات قبل أن يمتحن ، فمنهم من امتحن بالسجن كالإمام أحمد ، ومنهم من امتحن بالضرب كالإمام أبو حنيفة و مالك ، ومنهم من امتحن بالهرب ككثيرين ، منهم سفيان الثوري ، كل هذا كانوا يخشون إذا وقفوا بين يدى الله أن يسأله عن كل مسألة قضى فيها بين إثنين ، لماذا جعلت الحق لهذا على ذاك ؟ وما دليلك على ذلك ؟ فإن كان قصر في السماع أو قصر في التأمل أو لم يأدى حق العلم يؤاخذ بذلك . فما الذي يجعلنى أتورط هذا الورطه ؟ أبعد أفضل .
ونحن نقول لكل من وهبه الله علما أن يتق الله و أن يراعى حق العلم و أن يراعى حق الله عز وجل في قول الحق و لا يخشي لومة لائم .