إن تكرار الذنب لا يدل على الإصرار . و يدل عليه أحاديث كما قال صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن رب العزة من حديث أبى هريرة عند مسلم ، قال الله عز وجل:"أذنب عبدي ذنبا ، فقال ربى: إنى أذنبت ذنبا فاغفر لى ، فقال الله عز وجل: علم عبدى أن له ربا يغفر الذنب و يأخذ بالذنب ، ثم أذنبت ذنبا ، فقال ربى: إنى أذنبت ذنبا فاغفر لى ، فقال الله عز وجل: علم عبدى أن له ربا يغفر الذنب و يأخذ بالذنب ، غفرت لعبدى ثم أذنبت ذنبا، فقال مثل هذه المقالة فقال الله عز وجل: علم عبدى أن له ربا يغفر الذنب و يأخذ بالذنب ، غفرت لعبدى فليفعل عبدى ما شاء".
العبد اذا كرر الذنب مرارا و تكرارا لا يدل على الإصرار ، والفعل بمجرده أيضا لا يدل على الإصرار .
يعنى واحد واضع أمواله في البنوك ، فيقال له هذا ربا ، فيقول: الله يتوب عليه أعمل إيه . لا أجد من يشغل لى أموالى ، الأمانة راحت ، و ضعنا أموالنا في الشركة الفلانية سرقوها ، و ضعناها في الشركة العلانية سرقوها ، أنا ماذا أفعل ؟ ربنا يتوب عليه .
هذا لا يكفر و إن كان مرتكبا لهذه الكبيرة الموبقة ، وهو وضع الأموال في البنوك ، أنسوى بين هذا الذي قال هذا الكلام و بين من يقول: إن الله حرم الربا و لكنى آكله ، من الذى يسوى بين هذا في العالمين ؟؟
لا يشك أحد في كفر هذا الجنس على الإطلاق ، والتكفير حق الله تعالى لا يحل لأحد أن يقدم عليه إلا بدليل أوضح من شمس النهار ، و قد نقل العز بن عبد السلام إجماع العلماء أن من قال ( في العلم الضروري ) إن الظهر ركعتان أو العصر ركعتان أو المغرب أربعة أو الأوقات ثلاثة أنه كافر باجماع المسلمين .
لماذا ؟ لأن معرفة عدد الصلوات و عدد الركعات من العلم الضروري الذي يستوي فيه علم الخاصة و العامة . أما العلم الذي لا يتوصل إليه إلا الخاصة فلا يكفر العاميّ باستحلاله ، إنما يكفر العالم الذي عرف هذه الجزئية فخالفها جحودا و استكبارا .