فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 155

[السابعة عشرة اعتذارهم عن اتباع الوحي بعدم الفهم]

السابعة عشرة اعتذارهم عن اتباع الوحي بعدم الفهم قال تعالى في سورة"البقرة" [87 - 88] : {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ - وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 87 - 88]

وفي سورة"النساء" [155] : {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 155]

الغُلْفُ: جمع أَغْلَفَ، كأحمر وحمر، وهو الذي لا يفقه، وأصله ذو القَلَفَة: الذي لم يختن، أو جمع غِلاف، ويجمع على غُلُف بضمتين أيضا.

وأرادوا على الأول: قلوبنا مغشَّاة بأغشية خلقية مانعة عن نفوذ ما جئت به فيها.

وهذا كقولهم: {قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ} [فصلت: 5] قصدوا به إقناط النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الإجابة، وقطع طمعه عنهم بالكلية.

ومنهم من قال: معنى غُلْف: مغشَّاة بعلوم من التوراة تحفظها أن يصل إليها ما تأتي به، أو بسلامة من الفطرة كذلك.

وعلى الثاني: أنها أوعية العلم، فلو كان ما تقوله حالا وصدقا لوعته.

قال ابن عباس [1] وقتادة والسُّدي [2] أو مملوءة علما، فلا تسع بعدُ شيئا، فنحن مستغنون بما عندنا عن غيره.

(1) أخرجه - بنحوه - ابن جرير في تفسيره (1 / 407) ، وابن أبي حاتم في تفسيره (1 / 272) .

(2) نسب هذا التفسير إليهما الألوسي في روح المعاني (1 / 319) ، ولم يذكر من أخرجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت