فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 155

[الثالثة والسبعون دعواهم محبة الله مع ترك شرعه]

الثالثة والسبعون دعواهم محبة الله مع ترك شرعه فطالبهم سبحانه بقوله في سورة"آل عمران" [31] : {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31]

قال الحسن وابن جريج: «زعم أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنهم يحبون الله، فقالوا: يا محمد إنا نحب ربنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية» [1] .

وروى الضحاك عن ابن عباس قال: «وقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قريش في المسجد الحرام، وقد نصبوا أصنامهم، وعلقوا عليها بيض النعام، وجعلوا في آذانها الشُّنوف [2] وهم يسجدون لها، فقال:"يا معشر قريش، لقد خالفتم ملة أبيكم إبراهيم وإسماعيل، ولقد كانا على الإسلام"، فقالت قريش: يا محمد إنما نعبد هذه حبا لله؛ لتقربنا إلى الله زلفى، فأنزل الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ} [آل عمران: 31] إلخ» [3] .

وفي رواية أبي صالح «أن اليهود لما قالوا: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: 18] أنزل الله هذه الآية، فلما نزلت عرضها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على اليهود، فأبوا أن يقبلوها» [4] .

وروى محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير قال:"نزلت في نصارى نجران، وذلك أنهم قالوا: إنما نعظم المسيح، نعبده حبا لله، وتعظيما له، فأنزل الله تعالى هذه الآية ردا عليهم" [5] .

وبالجملة: من تَلَبَّس بالمعاصي لا ينبغي له أن يدعي محبة الله، وما أحسن قول القائل:

(1) أخرجه ابن جرير في تفسيره (3 / 232) .

(2) جاء في حاشية المطبوع ما نصه:"الشنف: القرط الأعلى، أو معلاق في قوف الأذن، أو ما علق في أعلاها، جمعه شنوف، وما علق في أسفل الأذن: قرط".

(3) ذكره البغوي في تفسيره (1 / 293) ، وابن الجوزي في زاد المسير (1 / 373) .

(4) ذكر هذا الأثر الجوزي في زاد المسير (1 / 373) .

(5) أخرجه ابن جرير في تفسيره (3 / 233) بنحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت