وكان الرازي من أوائل الأطباء الذين يعالجون مرضاهم بأسلوب نفسي بدون أدوية.. ويأتي بالقصاصين إلى المستشفى ليقصُّوا على المرضى القصص والحكايات ليرفهوا عنهم، وينسوهم آلام المرض، واستمر الرازي في خدمة مرضاه، وكلما اكتشف شيئًا جديدًا؛ ازداد تواضعًا وحبًّا لعمله، وظل الرازي يبحث ويفكر ويكتب الكثير من الكتب؛ فترك لنا نحو 224 كتابًا في الطب والصيدلة والكيمياء وغيرها من العلوم المختلفة، ومن أشهر كتبه: كتاب (الحاوي) الذي يعد من الكتب المهمة في مجال الطب، وكان مرجعًا للأطباء، وترجمه الأوربيون واستفادوا منه، وقد سماه (الرازي) الحاوي لأن كتابه هذا يعد موسوعة علمية طبية تحوي كل الكتب والأقاويل الطبية القديمة من أهل صناعة الطب، ويقع في عشرين مجلدًا، ويتناول الكتاب جميع الأمراض الموجودة في جسم الإنسان، ومعالجتها وكيفية الوقاية منها قبل وقوعها.
ومن كتبه المهمة: (رسالة في الجدري والحصبة) وهي رسالة علمية هامة، وكتاب (أخلاق الطبيب) الذي شرح فيه الرازي العلاقة الإنسانية بين الأطباء والمرضي، وبينهم وبين بعضهم، وبينهم وبين الحكام، كما تحدث فيه أيضًا عن نصائح عامة للمرضى في تعاملهم مع الأطباء، وكتاب (المنصوري) وهو أقل حجمًا من الحاوي فقد جعله الرازي عشرة أقسام في أبواب الطب، وفي القسم الثامن تجارب أجراها على الحيوانات لاختبار أساليب جديدة في العلاج، وكتاب (سر الأسرار) من أشهر مؤلفاته في الكيمياء.
ومن كتبه الأخرى: (قصص وحكايات المرضى) و (المدخل الصغير إلى الطب) و (الطب الروحاني) و (رسالة في الداء الخفي) و (المدخل التعليمي) و (مجموعة الرسائل الفلسفية) .. وغير ذلك من كتب كثيرة تحتوي على كثير من المعارف والعلوم التي درسها الرازي، واستمر الرازي يجري التجارب حتى أثرت أبخرة المواد الكيميائية على عينيه؛ فضعف بصره، وفي ليلة من ليالي عام 311هـ/923م مات الرازي، بعد أن ترك تراثًا طبيًّا عظيمًا.