فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 132

لقد فجع المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بوفاة العلامة الجهبذ والمحدث الكبير، ناصر السنة، وقامع البدعة، فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين بن نوح نجاتي الألباني رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وغفر له ونور ضريحه، وألهم ذويه الصبر والسلوان، إنا لله وإنا إليه راجعون.

فموته خسارة على المسلمين لا تعوض ورزية عظيمة وثلمة لا ترفأ، كيف لا وهو علم من أكبر أعلام الإسلام ومرجع للسنة من أكبر المراجع، أفنى شبابه وحياته في الدعوة إلى الله وطلب العلم ونشره والعناية بسنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قيضه الله لدراسة أحاديث المصطفى، صلى الله عليه وسلم وإبرازها للناس بعد تصنيفها وتحقيقها وبيان الصحيح منها من الضعيف، والموضوع من غيره فرد عنها غلو الغالين وتحريف المحرفين، وكيد الكائدين.

فلقد ولد رحمه الله عام 1332هـ في مدينة اشقودرة عاصمة ألبانيا آنذاك، ونشأ في أسرة فقيرة ومن بيت علم، حيث نزح مع والده من ألبانيا إلى سوريا بعد تولي الحاكم الهالك أحمد زوغو، الذي حول الحكم في ألبانيا لتكون دولة علمانية تحارب الإسلام وأهله.

بدأ الشيخ دراسته الابتدائية في دمشق ثم تابع دراسته على المشايخ فتعلم القرآن وختمه على يد والده مع بعض الفقه الحنبلي، وقرأ على الشيخ سعيد البرهاني مراقي الفلاح وشذور الذهب وبعض كتب البلاغة، ومنحه الشيخ محمد راغب الطباخ إجازة في الحديث، وكان رحمه الله يكتسب رزقه من مهنة إصلاح الساعات حيث ورثها من والده، وقد توجه في بداية العشرين من عمره إلى علم الحديث متأثرًا بأبحاث مجلة المنار التي كان يصدرها الشيخ محمد رشيد رضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت